شعار الحركة الديمقراطية الاجتماعية

الحركة الديمقراطية الاجتماعية

الحركة الديمقراطية الاجتماعية

البرنامج الانتخابي 2026 — 2031

نسخة ويب مقروءة من البرنامج الرسمي. النسخة الرسمية المعتمدة هي ملف PDF.

تحميل البرنامج الرسمي (PDF)

هذا البرنامج يمثل رؤية سياسية متماسكة لحزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، ينطلق من مبادئ واضحة، عبر مقاربة تنموية اجتماعية تستهدف تحسين الظروف المعيشية للمواطنات والمواطنين، وترسيخ قيم الديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، وتقديم بدائل مستقرة وطموحة، وحلول واقعية قابلة للتطبيق.

المحور الأول: الوثيقة السياسية للبرنامج:

الوضع الراهن والفرص الوطنية

أولا: المدرسة العمومية: ضمان تكافؤ الفرص

ثانيا: التكوين المهني: الطريق نحو الولوج إلى عمل مستقر ومنتج

ثالثا: التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار: ارتباك الإصلاح

رابعا: وضعية التشغيل

خامسا: بطالة الشباب بعد انتهاء الدراسة والتكوين

سادسا: الصحة والحماية الاجتماعية

سابعا: اقتصاد الثقافة والإبداع

أولا: خارطة الطريق الاستراتيجية

يتأسس برنامج الحركة الديمقراطية الاجتماعية على إطار استراتيجي يستند إلى دستور المملكة، والثوابت الوطنية الراسخة، ويضع في عمق تصوره طموح الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، كما يطرح أفكاره والتزاماته في استحضار كامل لما حققته القضية الوطنية الأولى من تطورات، ويضع نفسه ضمن هذه الدينامية سياسيا وواقعيا، من أجل مواكبة المرحلة الجديدة بالتزام ومسؤولية.

كما يعبر البرنامج عن مبادئ الحزب، تجسيدا لتطلعاته السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ويربط ووضوح بين معطيات الواقع، وبدائل إجرائية وسياسية عملية وقابلة للتحقيق، بما يعزز بواقعية قدرته على الاستجابة للتحديات، وصياغة حلول واقعية تتماشى مع تطلعات المجتمع.

إن مبادئ وتوجهات الحزب التي تتخذ من مبادئ الديمقراطية الاجتماعية مرجعية أساسية لها، تجعل منه رقما أساسيا ضمن الإطار السياسي المغربي وضمن المشهد الحزبي ببلادنا.

ثانيا: القيم الأساسية

احترام القانون المشاركة السياسية البناءة؛ دعم التماسك والسلم الاجتماعي؛ تعزيز التعددية الحزبية والسياسية.

ثالثا: الرؤية الاجتماعية

التركيز على العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص؛ وقف التفاوتات المجالية بخصوص فرص التنمية.

تحسين جودة الخدمات العامة؛ دعم القدرة الشرائية ضمن تصور مستدام لا يرتهن إلى حلول مرحلية عابرة؛ الاستثمار الأمثل في العنصر البشري.

رابعا: منهجية البرنامج

الرؤية القيمية (القانون، الديمقراطية، الحقوق، الحريات)؛ آليات واضحة للقياس والتتبع وفق معايير موضوعية قابلة للمراجعة؛ آليات تنفيذ قابلة للتتبع والتقييم؛ الرؤية المتكاملة بين المبادئ، والبرنامج والسياسات العمومية؛ الربط بين الواقع الوطني والتوجهات العالمية؛ التركيز على الأثر الاجتماعي والاقتصادي.

خامسا: جودة التشريع رهينة بابتكار أليات جديدة للقياس

بالرغم من التقدم الذي حققته الحصيلة التشريعية والتنظيمية عبر المصادقة منذ بداية الولاية السابقة 2026-2021على رقم مهم تمثل في حوالي 800نص قانوني وتنظيمي، معظمها مراسيم تطبيقية حوالي 600مرسوم تطبيقي، بينما شكل الباقي حوالي 100من القوانين، وهي مع ذلك لم تتجاوز سقف الطموحات الوطنية، وانتظارات المواطنات والمواطنين من العمل البرلماني، خصوصا في كل ما يتعلق بالبعد الاجتماعي، والعدالة المجالية، وحماية القدرة الشرائية...

من جهة أخرى، تستمر الهيمنة الحكومية مقابل الاستمرار في الحد من المبادرة التشريعية البرلمانية لممثلي الأمة، ما يطرح العديد من التساؤلات حول المقاربة التشاركية داخل المؤسسة البرلمانية، ومسألة التوازن بين السلطتين التنفيذية والتشريعية في إنتاج القواعد القانونية، وأساسا يعاد طرح الإشكال المتعلق بالإمكانيات البشرية والفنية للمؤسسة التشريعية للقيام بأدوارها كاملة.

ثم إن قياس الأثر التشريعي على حياة المواطنات والمواطنين لا ينبغي تفسيره وفق نظرة حزبية ضيقة، أو حتى انطلاقا من تصورات الأحزاب المشكلة للحكومة، بحيث لابد من ابتكار أليات موضوعية ومحايدة، والتي من شأنها أن تطرح قياس الأثر انطلاقا من مناهج دقيقة أو الاستفادة من المناهج المتطورة المتعارف عليها عالميا.

لقد شهدت الولاية السابقة تأجيل أو تعطيل المصادقة على عدد من مشاريع القوانين، جراء الاحتقانات والتصادمات مع فئات مختلفة من فعاليات المجتمع، عبرت عن الإقصاء والحيف في بناء المنظومة القانونية التي يرون فيها مساسا بحقوقهم ومصالحهم.

لذلك، يقترح حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية الإشراك الفعلي والعملي للهيئات أو الفئات المعنية بالتشريع وفق معايير يمكن تحديدها، تفاديا لهدر الزمن التشريعي من جهة، وخلق أليات جديدة لتقريب التشريع من المعنيين به في إطار الاستقرار المؤسساتي، والانتصار لثقافة التشاركية والتوافق.

سادسا: السياق السياسي الحالي

المشهد السياسي المغربي يتسم بالتعددية، وتنوع القوى السياسية التي تشارك في تحديد السياسات العمومية، ما يفتح الفرص أمام حزبنا للتأكيد على رؤيته، وإسهاماته في النقاش الوطني، دون الحاجة إلى التقليل من شأن أي حزب آخر، إن رفع التحديات الاجتماعية والاقتصادية يقتضي إعادة الهيبة للعمل الحزبي، والرقي بالخطاب السياسي، وذلك لن يتأتى بدون مجتمع حزبي متوافق حول سقوف المنافسة الشريفة، وليس ما نلاحظه لدى بعض النخب السياسية من تراشقات واتهامات غير مبررة، تبخس العمل السياسي برمته، وتفقد المواطن بوصلة التركيز في القضايا والبرامج الأساسية، ويشتد الأمر حين يتم أحيانا المساس بالحياة الشخصية والعائلية وصفاء الذمة المالية للنخب والقيادات السياسية بدون حجج أو أدلة ملموسة، إن هذه المظاهر لم تعد مقبولة أمام الانتظارات والإكراهات الموضوعية لتنمية ورفاه مغرب اليوم.

لذلك، يقترح حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية وضع ميثاق أخلاقيات الممارسة الحزبية ببلادنا، وإعادة الثقة في العمل السياسي، وبناء صورة تعيد الهيبة للأحزاب الوطنية، والاحترام الواجب لها من قبل مختلف المخاطبين.

سابعا: الدبلوماسية البرلمانية والحزبية

ثبت عبر محطات مختلفة في تفاعل المملكة المغربية مع محيطها الإقليمي والدولي، أن الدبلوماسية الموازية خصوصا الحزبية منها، والبرلمانية لم تعد مسألة ظرفية، أو واجبا يمكن التعاطي معه مناسباتيا، أو وفق الرغبة الذاتية للفاعلين، وإنما تحول إلى واجب وطني لا غنى عنه في إشعاع المملكة، وخدمة قضاياها المركزية خصوصا القضية الوطنية، والقضايا الاقتصادية والثقافية والحضارية للمملكة، ما يتطلب ابتكارا في أساليب العمل، وتنسيقا لهذا الفعل الوطني المكمل للأدوار الأساسية والمباشرة التي تقوم بها الدبلوماسية الرسمية.

لذلك، يقترح حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية اعتماد إجراءات تعزز أدوار الدبلوماسية الحزبية، والدبلوماسية البرلمانية، عبر خلق أليات جديدة تمكن من المعرفة الدقيقة بقضايا العلاقات الدولية للمغرب، وتحسين جودة مساهمة الأحزاب والمؤسسة التشريعية في القيام بدورها كاملا، بتنسيق وثيق مع قطاع الشؤون الخارجية، والانفتاح على باقي الفاعلين الاقتصاديين، والأكاديميين، وتمثيليات مغاربة العالم، وتعزيز الدبلوماسية الاقتصادية والثقافية، والتعاون الدولي اللامركزي، مساهمة منها في تنويع الشراكات الاقتصادية والسياسية للمملكة، والعمل على صيانة الإجماع الوطني في حماية مكتسبات الوحدة الترابية، وخدمة المصالح الحيوية للبلاد.

ثامنا: موقع الحزب ضمن المشهد الوطني الحالي

أثبت حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية على امتداد سنوات مشاركته في الحياة السياسية المغربية، أنه يمتلك تاريخا قابلا للاستثمار في بناء برامج متماسكة ومقنعة، وتعزيز قدرته على المساهمة في النقاش السياسي، والتدبير المؤسساتي الوطني من خلال تجارب سياسية متنوعة، أهمها:

التمثيل البرلماني المتواصل الذي مكن الحزب من:

المشاركة في المنظومة الديمقراطية وتعزيز النقاش العمومي حولها؛ المساهمة عبر التمثيلية الفعلية داخل المؤسسة التشريعية في إنتاج وصناعة التشريع؛ حضور انتخابي قادر على التأثير؛ المساهمة الفعلية في الدبلوماسية البرلمانية والحزبية؛ تقديم التجربة المغربية وشرح القضايا ذات األولوية وعلى رأسها قضية الصحراء المغربية للمخاطبين الدوليين؛ نيل اعترافات دولية تقديرا لشخصيات الحزب وعطاءاتهم.

المحور الثاني: المجال القروي والفوارق المجالية

أولا: الخدمات الأساسية والعدالة المجالية

ثانيا: التشغيل والاستثمار وغياب الجاذبية الاقتصادية للمجال القروي

أولا: الخدمات الأساسية والعدالة المجالية

يضم المجال القروي وفق أخر الإحصائيات الرسمية 13,7مليون نسمة، أي %37,2من سكان المملكة، لكنه لا يزال يواجه تفاوتات في الولوج إلى الخدمات الأساسية، ويبلغ الفقر متعدد الأبعاد 13,1%في الوسط القروي، مقابل %3في الوسط الحضري، فيما تعاني نسب مهمة من الأسر القروية من الربط بشبكة الماء الصالح للشرب، وعدد مهم منها يعتمد على بدائل حاطة من الكرامة، ومضرة بالبيئة للتخلص من المياه العادمة، وهو ما يؤكد أن التحدي الأبرز يتمثل في ضمان خدمات عمومية أساسية، قريبة ومنصفة وذات جودة.

لذلك، يقترح حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية اعتماد سياسة متكاملة للعدالة المجالية، بدأ بتوجيه الاستثمار نحو المناطق الأكثر خصاصا، وتسريع تعميم الماء والتطهير والربط الرقمي، وتقريب الخدمات الأساسية من السكان، مع تأهيل الطرق والمسالك وفك العزلة عن الدواوير، وفق أولويات ترابية واضحة وذات مردودية اجتماعية.

ثانيا: التشغيل والاستثمار وغياب الجاذبية الاقتصادية للمجال القروي

تظل محدودية فرص الشغل وهشاشتها من أبرز معيقات جاذبية المجال القروي، فقد بلغ معدل الشغل الناقص %13,2سنة، 2025مقابل %9,6في الوسط الحضري، كما سجل الوسط القروي فقدان 10آلاف منصب شغل خلال السنة نفسها على سبيل المثال، وتبرز هذه المعطيات الحاجة إلى اقتصاد قروي أكثر تنوعا، يستثمر في قطاعات جديدة، منتجة وأقل تكلفة، تفتح هامشا إضافيا للاقتصاد الوطني، وتنعكس إيجابا على التنمية القروية.

لذلك، يقترح حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية بناء اقتصاد قروي منتج ومتنوع، عبر تحفيز الاستثمار المحلي، ودعم المقاولات والتعاونيات، وتثمين المنتجات المجالية، وتطوير الصناعات الغذائية والتحويلية، والسياحة القروية، والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، مع تسهيل الولوج إلى التمويل، والعقار، والأسواق، وربط التحفيزات الاستثمارية بخلق فرص للشغل والقيمة المضافة محليا، والغاية هي جعل العالم القروي مجالا للعيش والإنتاج والاستثمار، بما يرسخ العدالة المجالية، ويجعل التنمية حقا متاحا للمواطن بغض النظر عن مكان تواجده.

المحور الثالث: البعد الاجتماعي والتنموي

أولا: المدرسة العمومية: ضمان تكافؤ الفرص

ثانيا: التكوين المهني: الطريق نحو الولوج إلى عمل مستقر ومنتج

ثالثا: التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار: ارتباك الإصلاح

رابعا: وضعية التشغيل

خامسا: بطالة الشباب بعد انتهاء الدراسة والتكوين

سادسا: الصحة والحماية الاجتماعية

سابعا: اقتصاد الثقافة والإبداع

أولا: مغرب السرعة الواحدة

يقتضي طموح مغرب السرعة الواحدة، تقليص الفوارق المجالية كأولوية واضحة، لمصلحة القرى والجبال والمناطق الحدودية والأحياء الهامشية، واستفادتها بشكل متساو من الخدمات الأساسية، وضمان مستوى موحد من الكرامة والفرص، وذلك بمراعاة خصوصية المجال ومتطلباته، بما في ذلك ربط التمويل بالإنجاز، وضبط مؤشرات جودة الخدمات، وآجال تنفيذ المشاريع، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

إن إرادة سياسية صادقة للمجتمع السياسي ببلادنا باتت أمرا ملحا لا يقبل التأجيل أو البطء في اتخاذ القرار أو تشتت المسؤوليات في إنجاح طموح التنمية المجالية المندمجة، لتقليص المسافة بين المركز والمجال، وبين الحق والاستفادة الفعلية منه.

ثانيا: سيادة الماء والغذاء والطاقة

السيادة المائية لم يعد الماء قضية بيئية أو تقنية فقط، بل أصبح قضية سيادة وطنية، خصوصا أمام التغيرات المناخية، وتزايد الطلب على الماء، ما يقتضي الانتقال من سياسة تدبير الأزمات، إلى سياسة استباقية تجعل من الأمن المائي أولوية دائمة في التخطيط التدبير العموميين، وضمان القدرة على تأمين الحاجيات الأساسية مهما كانت الظروف المناخية والاقتصادية.

وتقتضي هذه السيادة الاستثمار المكثف في تحلية مياه البحر، وصيانة شبكات التوزيع، وتقليص نسبة ضياع الماء، كما ينبغي توجيه أكبر للفلاحة نحو تقنيات الري المقتصد، وربط استغلال الموارد المائية بمبدأ الاستدامة، وحماية الفرشات والأحواض المائية، فكل درهم يستثمر في الماء يجب أن يترجم إلى أمن مائي ملموس، وعدالة في التوزيع، وحماية للمستقبل.

السيادة الغذائية السيادة الغذائية جزء لا يتجزأ من السيادة الوطنية، تحتم امتلاك القدرة الحقيقية على إنتاج جزء أساسي من حاجيات المواطنين، وتأمين سلاسل التوريد، وتقليل هشاشة السوق أمام تقلبات الأسعار والأزمات الدولية، ما يحتم إعادة الاعتبار للفلاح باعتباره شريكا في الصف الأول لبلوغ أهداف السيادة الغذائية، بتوجيه السياسات العمومية نحو دعم صغار ومتوسطي الفلاحين، وتسهيل حصولهم على التمويل والتقنيات الحديثة، وحماية الأراضي الفلاحية، مع تحسين التخزين وسلاسل التبريد والنقل.

إن معالجة اختلالات ارتفاع الأسعار التي يتحملها المستهلك ولا يستفيد منها المنتج دائما، تقتضي إعادة النظر، وذلك بتقليص الوسطاء غير المنتجين، وتشجيع التعاونيات، وتحديث منظومة أسواق الجملة، وتطوير البيع المباشر، وكلها إجراءات يمكن أن تساعد على تحقيق التوازن بين مصلحة الفلاح، والقدرة الشرائية للمواطن.

السيادة الطاقية تمثل الطاقة الحلقة الثالثة في منظومة السيادة، فارتفاع كلفة الطاقة ينعكس على الصناعة والفلاحة والنقل وأسعار المنتجات والخدمات، بينما يمنح الانتقال إلى الطاقات المتجددة فرصة لبناء اقتصاد أكثر استقلالية وقدرة على التنافسية، عبر زيادة إنتاج الكهرباء باعتماد أكبر على الطاقة الشمسية والطاقة الريحية، وبناء منظومة طاقية متكاملة تشمل التخزين، وتحديث شبكات النقل والتوزيع، وتحسين النجاعة الطاقية، وتشجيع الأسر والمقاولات على الاقتصاد في الاستهلاك، مع تطوير الصناعة الوطنية لمعدات الطاقة المتجددة، كما ينبغي أن تستفيد القطاعات الإنتاجية من طاقة أكثر استقرارا، وخلق ثقافة ترشيد استعمال الطاقة كجزء من السياسة الصناعية والفلاحية والعمرانية.

يضع حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية سيادة الماء والغذاء والطاقة ضمن مشروع سياسي متكامل، لا ثلاثة ملفات منفصلة، فالماء يحتاج إلى الطاقة، والغذاء يحتاج إلى الماء والطاقة، والطاقة نفسها تحتاج إلى استثمارات وصناعة ومهارات وطنية، لذلك فإن الرهان الحقيقي هو بناء منظومة أكثر قدرة على حماية الموارد، واقتصاد أكثر استقلالية، ومواطن أكثر أمن ًا في احتياجاته الأساسية.

السيادة الطاقية تمثل الطاقة الحلقة الثالثة في منظومة السيادة، فارتفاع كلفة الطاقة ينعكس على الصناعة والفلاحة والنقل وأسعار المنتجات والخدمات، بينما يمنح الانتقال إلى الطاقات المتجددة فرصة لبناء اقتصاد أكثر استقلالية وقدرة على التنافسية، عبر زيادة إنتاج الكهرباء باعتماد أكبر على الطاقة الشمسية والطاقة الريحية، وبناء منظومة طاقية متكاملة تشمل التخزين، وتحديث شبكات النقل والتوزيع، وتحسين النجاعة الطاقية، وتشجيع الأسر والمقاولات على الاقتصاد في الاستهلاك، مع تطوير الصناعة الوطنية لمعدات الطاقة المتجددة، كما ينبغي أن تستفيد القطاعات الإنتاجية من طاقة أكثر استقرارا، وخلق ثقافة ترشيد استعمال الطاقة كجزء من السياسة الصناعية والفلاحية والعمرانية.

يضع حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية سيادة الماء والغذاء والطاقة ضمن مشروع سياسي متكامل، لا ثلاثة ملفات منفصلة، فالماء يحتاج إلى الطاقة، والغذاء يحتاج إلى الماء والطاقة، والطاقة نفسها تحتاج إلى استثمارات وصناعة ومهارات وطنية، لذلك فإن الرهان الحقيقي هو بناء منظومة أكثر قدرة على حماية الموارد، واقتصاد أكثر استقلالية، ومواطن أكثر أمن ًا في احتياجاته الأساسية.

الثالث: اقتصاد قوي يصنع الشغل والكرامة الاقتصاد القوي والقادر يتأسس على خلق فرص الشغل، والارتقاء بمستوى الكرامة الاجتماعية، وعلى نموذج اقتصادي يرفع الإنتاجية، ويحفز الاستثمار، ويعزز التنافسية، وفي نفس الوقت يحافظ على القدرة الشرائية واستقرار الطبقة الوسطى، فالتحدي الأساسي يتمثل في تحقيق معدلات نمو مرتفعة، مع ضمان تحول هذا النمو إلى فرص شغل ومنظومة اقتصادية أكثر عدالة.

إن تسجيل ضعف قدرة بعض القطاعات على خلق قيمة مضافة، وارتفاع تكاليف الاستثمار، وصعوبة الولوج إلى التمويل بالنسبة للمقاولات الصغيرة والمتوسطة، بالإضافة إلى معضلة تعقيد بعض المساطر، كلها عوامل تحد من توسع الاستثمار المنتج، ما يؤثر بشكل مباشر على حماية القدرة الشرائية، فارتفاع الأسعار في غياب ارتفاع الأجور يؤدي إلى تراجع الاستهلاك، وإضعاف الطبقة الوسطى، وهو ما يتطلب بشكل مستعجل توجيه الاستثمار نحو القطاعات ذات القيمة المضافة، مثل الخدمات القابلة للتصدير، والاقتصاد الرقمي، والطاقات المتجددة، مع تسهيل ولوج المقاولات الصغيرة والمتوسطة إلى التمويل والأسواق، والاستمرار في تبسيط المساطر وتقليص آجال الاستثمار، بالإضافة إلى دعم الفئات الأكثر تضررا من غلاء المعيشة.

رابعا: الصحة والحماية الاجتماعية "الصحة القريبة "2031

نتصور في حزبنا أن إعادة ترتيب أولويات المنظومة الصحية يتم أولا عبر إيلاء الأهمية للوقاية، والكشف المبكر، على اعتبار أنه أقل تكلفة من علاج الحالات المستعصية والمتقدمة، كما أنها تقلل الضغط على المستشفيات، عبر إشاعة ثقافة مجتمعية جديدة تولي الأهمية للبرامج المنتظمة للكشف المبكر عن مرض السكري، وارتفاع ضغط الدم، والسرطان، والتلقيح، وصحة الأم والطفل، والصحة النفسية، والتوعية الغذائية...

ونقترح اعتماد برنامج وطني بعنوان "الصحة القريبة، "2031يقوم على تحديد حد أدنى وطني للخدمات التي يجب أن تكون متاحة في كل جماعة ترابية، مع توفير فرق طبية وتمريضية متنقلة في المناطق القروية والنائية، وتمويل المراكز الصحية وفق مؤشرات المردودية، وعدد المستفيدين، وآجال المواعيد، ونسب التلقيح، والكشف المبكر، وتتبع الأمراض المزمنة.

خامسا: التعلم مدى الحياة ومنح الفرصة الثانية

نتصور في حزبنا أن التعليم هو مسار مستمر لبناء القدرات، والتكيف المستمر مع التحولات الاقتصادية والتكنولوجية والاجتماعية، ومن هذا المنطلق، فالتعلم مدى الحياة بمنح الفرصة الثانية، ينبغي أن يتحول من مبدأ اجتماعي إلى سياسة عمومية، تضمن مدرسة جيدة، وجامعة أكثر مرونة، وتكوين ًا مرتبطا بحاجات سوق العمل، وحقا فعليا في العودة إلى التعلم.

من جانب أخر، لا يجب النظر إلى الجامعة بمنطق المعادلة الجامدة، التي مفادها الدراسة ثم الشهادة ثم العمل، فالمرونة تقتضي أن تسمح الجامعة بالتنقل بين التخصصات، والتكوين المستمر، والمزاوجة بين التعليم الحضوري والرقمي، مع الاعتراف بالكفاءة المكتسبة خارج المسار الأكاديمي التقليدي.

ولمواكبة أي إصلاح لابد من:

إدماج التدريب التطبيقي والمشاريع المهنية في التكوين، وربط جزء من تقييم البرامج الجامعية بمؤشرات واضحة، مثل قابلية تشغيل الخريجين، وملاءمة المهارات المكتسبة مع حاجيات القطاعات المنتجة؛ إنشاء مسارات مرنة لفائدة المنقطعين عن الدراسة وللعمال الراغبين في تغيير مهنتهم، تجمع بين التعليم الحضوري والرقمي والتكوين المهني والتوجيه؛ بناء منظومة تجعل التعليم قابلا للعودة إليه في أي مرحلة من العمر، وتربط المعرفة بالمهارة والعمل، وتمنح من تعثر فرصة ثانية.

سادسا: التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي

أصبح التحول الرقمي رافعة لإعادة تنظيم الاقتصاد والإدارة والخدمات العمومية، وخفض تكلفة المعاملات، وتحسين جودة القرار، ورفع الإنتاجية، وتوسيع فرص الوصول إلى الخدمات، وعليه، فإن إدماج الذكاء الاصطناعي ينبغي أن يكون موجها لخدمة الإنسان، مع ضمان الأمن الرقمي وحماية المعطيات والعدالة في الولوج إليه، بدءا من رقمنة الإجراءات الورقية، إلى إعادة هندسة الخدمات في مسار مبسط وسريع، يقوم على مبدأ المعلومة تقدم مرة واحدة.

بالإضافة إلى تطوير الهوية الرقمية، واعتماد خدمات استباقية تتنبأ بالحاجة، وتستجيب لطلب المواطن، فالذكاء الاصطناعي من شأنه أن يساعد في معالجة الوثائق، واكتشاف الأخطاء، وتحسين تخصيص الموارد، لكن القرار النهائي في المجالات الحساسة يجب أن يظل قابلا للمراجعة البشرية.

فالبيانات أصبحت موردا إداريا واقتصاديا واستراتيجيا، وتحويلها إلى قيمة مضافة يتطلب بنية تحتية، وقواعد واضحة للولوج والمشاركة، وحماية صارمة للخصوصية، لذلك ينبغي إنشاء بيئة تسمح للمقاولات والجامعات بتطوير تطبيقات مبنية على بيانات موثوقة، مع اعتماد معايير للشفافية وجودة البيانات والأمن "السيبراني".

إن إدماج المعرفة الرقمية، والذكاء الاصطناعي في التعليم والتكوين المهني بات ضروريا، مع برامج لإعادة تأهيل الموظفين والمستخدمين لتمكينهم من المواكبة التكنولوجية اللازمة لسير الإدارة والمؤسسات.

سابعا: دولة الحق والقانون والفعالية والمشاركة

لكي يتمتع القانون بتحقيق وظيفته، ويتمكن من القدرة على تحقيق الغاية من إنتاجه، لابد أن يكون واضحا، ومستقرا، وقابلا للتطبيق، يحقق المساواة أمام المخاطبين به، كما أن قوة الإدارة تتجلى في تقديم الخدمة المناسبة وفي الوقت المناسب، وبأقل تكلفة، مع التركيز على تبسيط المساطر وإبداع صيغ لإشراك المواطن في صناعة القرار.

وعليه، نتصور أنه ينبغي مراجعة النصوص المتداخلة والمتقادمة، وتبسيط المساطر، وإخضاع القوانين الجديدة لتقييم مسبق لأثرها الاقتصادي والاجتماعي، كما يجب جعل النص القانوني مفهوم ًا للمواطن، وتحديد آجال دقيقة للإجراءات، وتقليص السلطة التقديرية غير المبررة أحيانا، والتي قد تفتح المجال للتفاوت في التأويل والتطبيق.

ثم إن الإصلاح الإداري الحقيقي يقتضي اعتماد تعاقدات واضحة داخل الإدارات والمؤسسات العمومية، وربط تقييم المسؤولين الإداريين بجودة الخدمات والنتائج المحققة فعلا، مع توسيع العمل بالرقمنة، وتوحيد قواعد البيانات، واعتماد مبدأ تبادل المعلومات بين مختلف الإدارات تخفيفا على المواطن من تقديم نفس الوثائق أكثر من مرة لفائدة الإدارة.

كما أن فعالية العدالة تقتضي تسريع البت في القضايا، وتوسيع بدائل لتسوية المنازعات مثل الوساطة والتحكيم، وتبسيط الولوج إلى المساعدة القضائية، وتطوير الخدمات الرقمية للمحاكم، مع ضمان استقلالية القضاء وضمان حقوق الدفاع.

وعليه، نتصور في حزبنا أن تحقيق تنمية القرب، وطموح الدولة الاجتماعية، لابد له من إرادة سياسية وتدبير حديث، يجمع بين سلطة القانون، وفعالية الإدارة، واستقلال العدالة، ومشاركة المواطن، والمساءلة بالنتائج، كمدخل لإعادة بناء ثقة المواطن في المؤسسات.